وهذا كلّه في الصّورة الأولى .
وأمّا في الصّورة الثّانية ، ففي استدلاله - لوجوب الشراء كذلك - بالإجماع والعموم ما عرفت .
أمّا عدم جريان قاعدة نفي الضرر هنا في نظر الشّيخ ، فقد قرّبه المحقق الخراساني بقوله :
« وذلك ، لأن ضرر الضامن في الشراء بأزيد من ثمنه ، يزاحم بضرر المالك في منعه عمّا يستحقّه من المثل ، فيبقى ما دلّ على الضمان بالمثل بلا مزاحم ، وعدم العلم باستحقاقه للمثل شرعاً لا ينافي استحقاقه له عرفاً واعتباراً ، وهو كاف في صدق الضرر حقيقةً » « 1 » .
وبعبارة أخرى : إنّ قوله صلّى اللَّه عليه وآله : لا ضرر . . . حكم امتنانيٌّ لطبيعيّ الامّة الإسلاميّة ، وترتب الضرر بسببه على بعض أفراد الامّة خلاف الامتنان ومستلزم للتناقض ، لأنّ الموجبة الجزئية نقيض السّالبة الكليّة ، وفيما نحن فيه ، جريان القاعدة بالنّسبة إلى الضامن ليرتفع عنه وجوب الشّراء ، يستلزم الضّرر على البائع ، وذلك مانع عن جريانها في حقّ الضامن .
وربما يقال في تقريب عدم اعتناء الشيخ بقاعدة لا ضرر : بأن هذه
شرح
لازم طبعي للضّمان ، وفي مثله لا يتمسّك بقاعدة نفي الضرر . وبعبارة أخرى : فإنّ خروج محلّ الكلام عن القاعدة تخصصّي لا تخصيصي حتى يقال بأن كثرة التخصيص أوجبت الإجمال فاحتاج إلى الجبر بعمل الأصحاب .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : 36