القاعدة لا تشمل ما نحن فيه ، إذ لا ضرر في نفس الشّراء ، وإنما هو في مقدّمته ، أعني بذل المال ، وهو لا يسري إلى ذي المقدّمة « 1 » .
والإنصاف عدم تماميّة هذا الوجه ، لأنّ ارتفاع وجوب المقدّمة يلازم ارتفاع وجوب ذي المقدّمة ، والترخيص فيها ترخيص فيه ، فإذا لم يجب بذل المال لم يجب الشراء لا محالة .
وبعبارة أخرى : عدم الشيء تارة : يكون بعدم وجود علّته ، وأخرى :
بارتفاع ما يكون علّةً لوجوده ، وثالثة : بإيجاد العلّة لعدمه . ورابعةً بعدم وجود حكمه ، إذ عدم الموضوع في عالم التشريع يكون بعدم حكمه لاتّحادهما فيه ، وخامسةً : بعدم وجود المقتضي لوجوده ، مثلًا : وجوب الوضوء يقتضي وجود الوضوء خارجاً ، فإذا كان الوضوء ضرريّاً ارتفع وجوبه وبارتفاعه يرتفع الوضوء نفسه .
وعلى هذا ، فإذا كانت مقدّمة الحكم المقتضية لوجوده ضرريّةً وارتفعت بالقاعدة ، فذو المقدّمة - وهو الحكم - يرتفع بارتفاعها ، لأنّ المقدّمة سبب لذي المقدّمة ، وبارتفاع السبب يرتفع المسبّب .
تحقيق المقام
والتحقيق : إنه إن كان انحصار المثل بالفرد بمثابة كونه معدوماً ، فوجوب شرائه ساقطٌ - لأنّ المرتكز من أدلّة الضمان الملقاة إلى العرف هو الفرد المتداول من المثل - وينتقل الحكم إلى القيمة ، وأمّا إذا لم يصل إلى تلك المثابة ، فالشراء بأي ثمن واجب ، لا لعموم النصّ والفتوى كما عليه الشيخ ،
هامش
( 1 ) راجع : حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني : 98