وأمّا الاستدلال فيها بعموم النصّ والفتوى ، ففيه :
أمّا الفتوى ، فلا يستدلّ بها في مسألةٍ من المسائل ، كما لا يخفى .
وأمّا النصّ ، فليس في شيء من نصوص الضّمان تعرّض للمثل أصلًا ، وتبقى الآية المباركة « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » « 1 » ، وقد تكلّمنا عليها بالتفصيل ، وحاصله عدم صحّة الاستدلال بها لضمان المثل أبداً .
وتلخص : عدم الدليل على ضمان المثل في الصّورة الأولى .
وأمّا تأييد ذلك بالفحوى على ما ذكرنا في تقريبه [ 1 ] ، ففيه :
إنه ليس الكلام في صدق عنوان المماثلة مع زيادة القيمة السّوقيّة ، إذ
شرح
[ 1 ] وأمّا القول بأنّ الوجه لهذه الفحوى هو : أنّ كلّ حكمٍ ثبت مع وجود المزاحم له فهو ثابت مع عدمه بالأولويّة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّه في صورة التنزّل يقع التزاحم بين حفظ الخصوصيّات النوعيّة والصنفيّة وحفظ الماليّة ، فلابدّ من رفع اليد عن أحد الطّرفين ، لكنّ الشارع حكم بوجوب حفظ الخصوصيّات مع وجود المزاحم وهو تنزّل القيمة ، فكان الواجب دفع المثل وإنْ نقصت قيمته ، فمع ترقّي القيمة وعدم المزاحم يكون الواجب حفظ المثليّة وعليه دفعه بالأولويّة القطعيّة .
وهذا ما ذكره شيخنا الأستاذ دام بقاه في مجلس الدرس معتبراً إيّاه وجهاً آخر .
فالظاهر إنه يرجع إلى ما ذكره السيد الجدّ طاب ثراه ، غير أنه أوضح معنى ضابطيّة حفظ المثليّة وشرح كونها محفوظةً مع تنزّل القيمة . فتدبر .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 194