شرح
الأقرب هو المثل سواء في المثليّات والقيميّات ، ولو تعذّر المثل في القيمي وصلت النوبة إلى القيمة فيه ، فالحديث غير دالٍّ على ما ذهب إليه المشهور .
وإنما نهتمّ بدلالة الحديث بناءً على الاعتناء سنداً لاشتهاره بين الأصحاب وإلّا فيكفي في الجواب عن الاستدلال به ضعف سنده .
ومنها : أدلّة احترام مال المسلم وأن حرمته كحرمة دمه .
ولكنْ لا وجه للاستدلال بها هنا ، لعدم ظهورها في الضمان ، ولو سلّم ، فغاية ما تدلّ عليه هو ثبوت الضّمان .
ومنها : الأخبار في شراء الأمة المسروقة المذكور بعضها سابقاً .
وفيه : إنّ غاية ما تدلّ عليه ثبوت الضّمان ، أمّا الضمان بأيّ شيء فلا دلالة فيها عليه .
ومنها : السّيرة العقلائية ، وقد اعتمده في المصباح « 1 » لأن العقلاء متّفقون على أنّ الإنسان إذا أخذ مال غيره ووضع يده عليه بغير سبب شرعي ضمنه بجميع خصوصيّاته الشخصيّة والماليّة والنوعيّة ، وأنه لا يخرج عن عهدته إلّابردّ عينه إلى مالكه ، فإذا تلفت العين وجب على الضامن ردّ ما هو أقرب إليها ، ومن الواضح أن الأقرب إلى العين التالفة إنما هو المثل في المثلي والقيمة في القيمي ، وعلى هذا فلا يكتفي بردّ أحدهما في موضع الآخر إلّابرضا المالك ، وهذا هو المرتكز في أذهان العقلاء .
لكنّ الملاحظ عليه : الظاهر أنه ليس من سيرة العقلاء دفع القيمة في القيمي حتى مع التمكّن من دفع مثله ، فهم يدفعون المثل في المثلي والقيمي بلا فرقٍ ، ولا ينتقلون
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 / 150