فلتفاوت القيم أنحاء كثيرة . . . وعلى الضّامن تدارك الخسارة ، ويدلّ إجماعهم على أنّ المثلي بالمثل على وجوب تدارك المالية في ضمن المثل ، والمثلي ما كان له ما يساويه في الإندراج تحت جامع واحدٍ ويساويه في الماليّة ويكون له الغلبة في الوجود .
وأمّا إذا لم يكن للشيء مثل أو كان نادر الوجود ، فالمتفاهم عرفاً دفع الثمن ، وهو المتمحّض في الماليّة ، وهو الدرهم والدينار .
وأمّا لو وجد المماثل لكنّ القيمة متفاوتة بحسب الزمان أو المكان ، فالواجب دفع القيمة أو المثل مع تدارك التفاوت .
فهذا مقتضى أدلّة الضمان ، وهي الدليل الوحيد على الوجوب ، وهو موكول إلى نظر العرف ، وليس نظره إلّاما ذكرناه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : لقد أجاد فيما أفاد ، وقد وفا المقام حقّه بالدقّة في الأدلّة وأتى بما هو فوق المراد ، فبيّن حقيقة المثلي والقيمة ، وفصّل الكلام في مقتضى الأصل ، وذكر حقّ المطلب في الاستدلال لما ذهب إليه المشهور من أن ضمان المثلي والقيمي بالقيمة .
وقد استدلّ بوجوه أخرى :
منها : النبوي المشهور : على اليد ما أخذت . . . بتقريب أن المستفاد منه أنّ كلّ ما وقع تحت اليد فهو مضمون ، وعلى الضامن أداء ما هو الأقرب إليه ، ومن الواضح أنّ الأقرب في المثليّات هو المثل وفي القيميات هو القيمة .
وفيه : إن ظاهر الحديث هو أنّ الشيء المأخوذ في ذمّة الآخذ على يؤدّيه بأنْ يرجعه إلى مالكه ما دام الشيء موجوداً ، وإلّا وجب أداء ما هو الأقرب إليه من جهة الخصوصيّات ، لكونها مستقرّةً في ذمّة الآخذ كذلك ، ولا شك عند أهل العرف في أنّ