أقول :
فصّل في ما لم يقم الإجماع على قيميّته أو مثليّته وتردّد بينهما ، بأنّه مع عدم اختلاف قيمتي المدفوع والتالف يلحق بالمثلي ، وذلك ، لما ذكره من أنّ المخصّص إنْ كان مجملًا مفهوماً ، مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، تقدَّم على العامّ في القدر المتيقّن ، ويتمسّك به فيما زاد عنه ، وهنا كذلك ، لأنّ العموم المستفاد من الآية المباركة هو أنّ كلّ تالف يضمن بمثله ، وقد خصّ بالقيميّ ، لكنّ مفهومه مردّد ، فما قام الإجماع على قيميّته يخرج عن العام ، وما لم يقم فهو باقٍ تحته .
وأمّا مع الاختلاف ، فيلحق بالقيمي ، ولا يتمسّك بالعام ، لما تقدّم من أن مقتضى الدليلين اعتبار المماثلة من جميع الجهات ، فمع الاختلاف في القيمة تنتفي المثليّة ولا وجه للتمسّك بالعام ، وحينئذٍ ، فإنّ الوجدان العقلي للمالك يقتضي أن يرضى بالقيمة ، وإذا دفعها الضامن تيقّن بفراغ ذمّته .
هذا غاية ما يمكن أنْ يقال بشرح كلامه .
ولكنْ يرد عليه فيما لو لم يرضَ الضامن بذلك ، وحصل الترافع بينهما ، فما الدليل على الإلحاق بالقيمي ؟ بل يرجع الأمر إلى الحاكم .
فالحق أن يقال بالإلحاق بالقيمي برضاهما .
وتلخّص : إن الآية المباركة في مقام إفادة جواز المقابلة بالمثل ، ولا دلالة فيها على الضّمان أصلًا .
ولو سلَّمنا دلالتها على وجوب التدارك في صورة الإتلاف ، لكنَّ معنى كلمة « المثل » في العرف عبارة عمّا يماثل الشيء وجوداً ، فإذا توفّرت فيه
كتاب البيع — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٣٣