عن القيمة بالكليّة ، وإنْ كان الحق خلافه .
أقول :
إنّ مقتضى الدليلين اعتبار المماثلة في الماهيّة والماليّة ، وما نقصت قيمته ليس مماثلًا للتالف ، فلا يخرج الضامن عن العهدة بأدائه ، لكنّ المشهور لا يقولون باعتبار المماثلة من جميع الجهات ، فيكفي للخروج عن الضمان دفع ما نقص قيمته ، بل ربما احتمل بعضهم دفع المثل ولو سقط عن القيمة بالكليّة .
وبالجملة ، إن مقتضى الدليلين هو المثل بقولٍ مطلق ، لكنّ المشهور القائلين بأنّ المثلي يضمن بمثله يريدون المثليّة في الجملة ، بل بعضهم يحتمل كفاية المثل وإنْ سقط عن القيمة .
وأشكل السيّد « 1 » قدس سرّه بما ملخّصه :
إن المثل في الآية المباركة ما يكون مماثلًا في الصّورة والماهيّة ، وأمّا جهة الماليّة فليست دخيلةً في المثليّة ، ولذا لو كانت العين المأخوذة بالعقد الفاسد موجودةً وجب عليه ردّها وإنْ نقصت ماليّتها .
وهذا منه عجيبٌ جدّاً ! !
لأنّ الاعتداء الواقع لم يكن بالنسبة إلى العين بوحدها بل بالنسبة إلى ماليّتها أيضاً ، فالمعتدي ضامنٌ لكليهما ، وأمّا في المأخوذ بالعقد الفاسد - مثلًا - مع بقاء عينه ، فإنّ العين تردّ ، لأنه ردٌّ للملك سواء نقصت قيمته أو سقطت . فكم فرق بين مفاد الآية المباركة والمثال الذي ذكره ؟
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 474