فتبيّن أن النسبة بين مذهب المشهور ومقتضى العرف والآية عموم من وجهٍ . . . .
أقول :
ذكر في مادّة الافتراق من طرف المشهور : أنه قد يضمّن بالمثل بمقتضى الدليلين ، ولا يضمّن به عند المشهور كما في المثالين :
الأوّل : لو أتلف ذراعاً من كرباس طوله عشرون ذراعاً متساوية من جميع الجهات . فإنّ مقتضى العرف والآية إلزام الضّامن بتحصيل ذراعٍ آخر من ذلك ولو بأضعاف قيمته ودفعه إلى مالك الذراع المتلف ، مع أنّ القائل بقيميّة الثوب لا يقول به .
وربما يشكل عليه ، بأنّه إذا كان مقتضى الدليلين تحصيل المماثل من جميع الجهات ، فإنّ تحصيله بأضعاف قيمته تحصيلٌ لما يزيد على المثل .
ولكنّه غفلة عن المقصود ، لأنّ حيثيّة الضمان غير حيثيّة تحصيل المثل ، فالذي استقرّ على الذمّة وحصل الضمان به هو مقدار ماليّة التّالف ، وأمّا دفع أضعاف القيمة فلتحصيل المثل الواجب دفعه ، وسيأتي توضيح هذا المطلب فيما بعد .
والثاني : لو أتلف عليه عبداً وله في ذمّة المالك بسبب القرض أو السلم بعد موصوف بصفات التالف ، فإنهم لا يحكمون بالتهاتر المعنوي كما يشهد ملاحظ كلماتهم في بيع عبدٍ من عبدين .
نعم ، ذهب جماعة - منهم الشهيدان في الدروس والمسالك إلى جواز ردّ العين المقترضة إذا كانت قيميّة ، لكنْ لعلّه من جهة صدق أداء القرض بأداء العين ، لا من جهة ضمان القيمي بالمثل . . . .
كتاب البيع — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٢٧