إشارةً إلى أن فتوى المجتهد بالتخيير فيما نحن فيه لا مورد له ، لأنّه لا دليل على وجوب دفع المثل ولا القيمة على وجه التعيين حتى يدور الأمر بين المحذورين ، بل إن الواجب عليه أحدهما ، وتتحقق البراءة اليقينيّة بإحضار كليهما لدى المالك ، على ما ذكرنا .
الاستدلال لضمان المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة بآية الاعتداء
قال :
وقد استدلّ في المبسوط والخلاف على ضمان المثلي والقيمي بالقيمة بقوله تعالى : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » « 1 » بتقريب : أن مماثل ما اعتدى هو المثل في المثلي والقيمة في غيره .
أقول
استدلّ الشّيخ بالآية المباركة لضمان التالف المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة . . . .
والاعتداء هو التجاوز عن الحدّ ، و « الباء » للمقابلة ، كقوله تعالى : « وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ . . . » « 2 » وقوله : « وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ . . . » « 3 » وقوله :
« . . . بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ . . . » « 4 » و « المثل » قال الشيخ في الخلاف بعد الآية : « المثل مِثلان مثل من حيث الصّورة ومثل من حيث القيمة ، فلما لم يكن للمنافع مثل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 194
( 2 ) سورة النحل : 126
( 3 ) سورة الحج : 60
( 4 ) سورة الإسراء : 88