من حيث الصّورة وجب أن يلزمه من حيث القيمة . . . » « 1 » وظاهر عبارته أن « ما » في الآية موصولة .
وتقريب الاستدلال : إن من تعدّى على شيء من أموالكم بالاستيلاء عليه ، يجوز لكم التعدّي على أمواله ، فإذا أتلف لكم شيئاً من الأموال جاز لكم الاستيلاء على ماله ، إنْ كان مثليّاً فبالمثل ، وإنْ كان قيميّاً فبالقيمة ، لأن المثل مثلان كما ذكر .
المناقشات في دلالتها
وفيه :
إنّ الأخذ والاستيلاء ليس مماثلًا للإتلاف ، إلّاأنْ يدّعى اندراجهما تحت جامعٍ انتزاعي هو الفصل بين المال ومالكه ، وفيه ما لا يخفى . هذا أولًا .
وثانياً : الوارد في الآية هو « المثل » بقول « مطلق » وهو ظاهر في المماثلة من جميع الجهات ، والمثليّة في القيميّات من وجهٍ ، فكيف يتم الاستدلال ؟
وثالثاً : إنّ الآية المباركة متفرعة ب « الفاء » على الآية السابقة عليها ، قال تعالى : « الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ . . . » وهي ظاهرة في مقابلة الاعتداء بالاعتداء ، فهو قتال مماثل للقتال من حيث الزمان والمكان ، أي :
فكما أنّهم لم يحافظوا على المحرمات الزمانية والمكانية ، كذلك أنتم يجوز لكم ترك المحافظة عليها .
وبعبارة أخرى : هذا التفريع يشهد بكون « ما » مصدريّة أي : فاعتدوا عليه
هامش
( 1 ) كتاب الخلاف 3 / 402