المثل ، فلو تلف الشيء وتردّد بين كونه مثليّاً أو قيميّاً ، كان أمر الضامن مردداً بين التعيين والتخيير ، ومقتضى الأصل هو التعيين ، فعليه دفع المثل إلّاما خرج بالدليل .
وبعبارة أخرى : إن مقتضى القاعدة في الضمان دفع المثل ، وقد جوّز الشارع من باب الإرفاق في القيميّات دفع القيمة أيضاً ، وإذا شك في اشتغال ذمّته بالمثل أو القيمة فدفع القيمة ، كان مقتضى الاستصحاب بقاء الاشتغال ، فيتعيّن دفع المثل حتى يتيقّن بالفراغ .
أو يقال : إنّ أخذ قوله صلّى اللَّه عليه وآله : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » كنايةً عن أنه إذا تلف ما أخذت اليد فعليه خسارته - كما هو الظاهر عند الشيخ - خلاف الظاهر منه ، وحمل الكلام عليه خلاف أصالة الحقيقة ، لأن مقتضاها هو أنّ المأخوذ بنفسه على عهدة الآخذ إلى أنْ يؤدّيه ، ولذا نقول ببقاء الشيء على عهدته لو تعاقبت الأيدي عليه ، لأن المخرج عن العهدة ليس إلّاالأداء إلى المالك .
ثم إنّ للشيء المأخوذ خصوصيّاتٍ ، هي خصوصيّة الشخصيّة والصنفيّة والنوعيّة ، وصفاتٍ يرغب فيها المالك وتؤثّر في ماليّته عنده ، فكان مقتضى الحديث استقرار جميع الخصوصيات على ذمّة الضامن ، وعليه أنْ يؤدّي الشيء بجميع خصوصيّاته وصفاته ، وحينئذٍ فلو تلف الشيء المأخوذ سقطت خصوصيّته الشخصيّة ولا مصحّح لاعتبار بقائها على عهدة الضّامن ، لكنّ سائر الخصوصيّات باقية على العهدة ، فهو لا يخرج عنها إلّابأدائها ، والمثل هو الواجد لها ، فيجب عليه دفع المثل .
نعم ، قام الإجماع في القيميّات على دفع القيمة ، وبه ترفع اليد عن
كتاب البيع — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣١٨