المالك من أوّل الأمر لأصالة الاشتغال ، والتمسّك بأصالة البراءة لا يخلو عن منع .
أقول :
أمّا الإجماع ، فإن كان المراد عدم قيام الإجماع على تخيير الضامن واقعاً ، فهذا صحيح ، إذْ لا يقول أحدٌ بأنّ الحكم الواقعي للضامن هو التخيير ، إنما الكلام في مقتضى الأصل العملي ، ولا ربط للبحث بالإجماع ، على أنه لو فرض ، فليس بالإجماع الكاشف .
وبالجملة ، فإنا نعلم بأنّ الحكم الواقعي ليس هو التخيير ، ولا أثر لدعوى الإجماع ، مع أنه ليس بالإجماع الحجّة .
وأمّا أن الأصل عدم براءة ذمّة الضامن إلّابما يرضى به المالك .
ففيه : إنّ براءة ذمّته تحصل بإحضار المثل والقيمة عند المالك ، فليس طريق تحصيلها منحصراً بتخييره ، فالصّحيح أن يقال : الأصل عدم براءة ذمّة الضامن إلّابدفع ما يستحقّه المالك ، وهو يحصل بإحضار القيمة والمثل لديه .
وأمّا التمسّك بقاعدة اليد ، بتقريب : إن العين وإنْ تلفت خارجاً لكنّها ثابتة على ذمّة الضّامن اعتباراً ، فذمّته مشغولة بها ، فلو دفع أحد الأمرين - من المثل والقيمة - يقع الشكّ في الفراغ ، فعليه أنْ يدفع إلى المالك خصوص ما يختاره .
ففيه : إنّ اليقين بالفراغ يحصل بإحضارهما لدى المالك على ما تقدّم .
وقد قرّب شيخنا الأستاذ تخيير المالك . ثم أجاب عنه قائلًا :
إنّ الكلام في إجراء الأصل بالإضافة إلى ما اشتغلت به الذمّة من المثل
كتاب البيع — صفحة 315
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣١٥