تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
المالك من أوّل الأمر لأصالة الاشتغال ، والتمسّك بأصالة البراءة لا يخلو عن منع . أقول : أمّا الإجماع ، فإن كان المراد عدم قيام الإجماع على تخيير الضامن واقعاً ، فهذا صحيح ، إذْ لا يقول أحدٌ بأنّ الحكم الواقعي للضامن هو التخيير ، إنما الكلام في مقتضى الأصل العملي ، ولا ربط للبحث بالإجماع ، على أنه لو فرض ، فليس بالإجماع الكاشف . وبالجملة ، فإنا نعلم بأنّ الحكم الواقعي ليس هو التخيير ، ولا أثر لدعوى الإجماع ، مع أنه ليس بالإجماع الحجّة . وأمّا أن الأصل عدم براءة ذمّة الضامن إلّابما يرضى به المالك . ففيه : إنّ براءة ذمّته تحصل بإحضار المثل والقيمة عند المالك ، فليس طريق تحصيلها منحصراً بتخييره ، فالصّحيح أن يقال : الأصل عدم براءة ذمّة الضامن إلّابدفع ما يستحقّه المالك ، وهو يحصل بإحضار القيمة والمثل لديه . وأمّا التمسّك بقاعدة اليد ، بتقريب : إن العين وإنْ تلفت خارجاً لكنّها ثابتة على ذمّة الضّامن اعتباراً ، فذمّته مشغولة بها ، فلو دفع أحد الأمرين - من المثل والقيمة - يقع الشكّ في الفراغ ، فعليه أنْ يدفع إلى المالك خصوص ما يختاره . ففيه : إنّ اليقين بالفراغ يحصل بإحضارهما لدى المالك على ما تقدّم . وقد قرّب شيخنا الأستاذ تخيير المالك . ثم أجاب عنه قائلًا : إنّ الكلام في إجراء الأصل بالإضافة إلى ما اشتغلت به الذمّة من المثل