المحضة ، فقد يتلف الشيء والضامن والمالك يجهلان أنه مثلّي أو قيميّ ، فالحنطة مثليّة والحيوان قيميّ ، والعلم الإجمالي قائم بتلف أحدهما ، فالشبهة موضوعية محضة .
وثانياً : قد ذكرنا سابقاً أنه لم يرد لفظ « المثل » و « المثلي » في نصوص الضمان ، حتّى يقع الشك في مفهومها ، بل الوارد هو « الضمان » بشمتقّاته ، ومعناه عرفاً هو دفع المثل في المثليّات والقيمة في القيميّات ، فوقع الشك في أنّ العرف هل يضمّنون بالمثل أو بالقيمة فيما لو جهل بكون التالف من هذا أو ذاك ؟ وهذه شبهة موضوعيّة .
وثالثاً : إنّ العبرة بعموم العام لا بخصوص المورد ، فإذا كان مورد أدلّة القرعة هو الشبهة الموضوعيّة ، فإنّه لا يخصّص عمومها .
والحق في الإشكال هو :
إنّ أدلّة القرعة موضوعها مجهوليّة عنوان الشيء الخارجي كما في قطيعة الغنم مثلًا حيث يكون الفرد الحرام بينها مجهولًا ، أمّا فيما نحن فيه فلا ربط للأمر بالخارج ، وإنما يريد الضامن أنْ يعلم ماذا يجب عليه أنْ يؤدّي ، وإجراء القرعة لتعيين ما في الذمّة غلط . هذا أوّلًا .
وثانياً : إن موضوع القرعة هو الأمر المجهول ، أي : أنْ لا يكون هناك سبيل إلى معرفة الوظيفة الشرعيّة ، ومع التمكن من معرفتها لا تصل النوبة إلى القرعة ، وأصالة الاشتغال - فيما نحن فيه - تعيّن الوظيفة ، إذ مقتضاها هو الجمع بين المثل والقيمة في الأداء ، وأمّا عدم جواز أخذ المالك لكليهما فهو أمر آخر .
كتاب البيع — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٢١