والتحقيق : أنه لا يمكن القول بتخيير الضّامن ، أمّا من جهة أصالة البراءة عمّا زاد مع تقريبنا لذلك ، فلأنه يرد عليه : أنّ القيمة - على ما في كتب اللّغة « 1 » - ما يعادل المتاع ، أو الثمن الذي يقاوم المتاع ، أييقوم مقامه ، وفي القاموس « 2 » :
قوّمت الشيء أيثمّنته ، فالمراد من « القيمة » هو « الثمن » لا « الماليّة » المطلقة ، وعليه ، يدور الأمر بين اشتغال ذمة الضّامن بخصوص المثل أو الثمن وهو عبارة عن الدرهم والدينار ، فهو يدور بين المتباينين ، فلا مجال للتمسّك بالبراءة .
وأمّا من جهة ما ذكره شيخنا الميرزا من التعارض بين احتياط الضامن واحتياط المالك ، وإذْ لا طريق لتحصيل الموافقة القطعيّة فيتنزل إلى الموافقة الاحتمالية وهي تحصل بإعطاء أيٍّ منهما ، فالجواب عنه : إنّ الموافقة القطعيّة تحصل بإحضار الفردين عند المالك والتخليّة بينه وبينهما ، أمّا أنّه لا يجوز شرعاً للمالك أخذهما أو أحدهما المعيَّن ، فلا يكون مانعاً عن حصول البراءة للضّامن . وبعبارةٍ أخرى : عدم تمكّن المالك من التصرّف شرعاً لا ربط له بتكليف الضّامن ، فإنه بإحضارهما متيقّن بفراغ ذمّته .
وبالجملة ، فالقول بتخيير الضّامن ساقط .
القول بتخيير المالك
وأمّا القول بتخيير المالك ، فقد قال الشيخ :
فإنْ فرض إجماع على خلافه ، فالأصل تخيير المالك . . . والأقوى تخيير
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 3 / 570
( 2 ) القاموس المحيط 4 / 168