تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وأخرى : يدور الأمر بين التعيين الشرعي والتخيير العقلي ، كأنْ يعلم بأنّ الواجب عليه في الركوع إمّا التسبيح معيَّناً وإمّا مطلق الذكر والتسبيح من مصاديقه فيكون مخيّراً عقلًا بينه وبين غيره . فهنا : يوجد القدر المتيقَّن وهو الأقلّ ، أي : مطلق الذكر ، وأمّا الأكثر أي : الخصوصيّة ، فمشكوك فيها ، والأصل براءة ذمّته عن الأكثر ، وكذا في مثال الواجب بعد الرّمي المذكور سابقاً . وثالثة : يدور الأمر بين التعيين والتخيير الشرعيين ، وهذا على ثلاثة أقسام : لأنه قد يكون في الشبهة الموضوعيّة ، وقد يكون في الشبهة الحكميّة ، وقد يكون في الحكمين المتزاحمين مع احتمال الأهميّة . أمّا الشبهة الموضوعية ، كما لو علم بأنّ المعصيّة الكذائية موجبة للكفارة وجهل بكون كفّارتها هي عتق الرقبة معيّناً أو أنه مخيّر بين العتق والإطعام مثلًا ؟ وأمّا الشبهة الحكمية ، كما لو أوجب أمرين كالعتق والإطعام وتردّد إيجابهما بين كونه بواو الجمع فهما واجبان ، أو بأمر فهو مخيّر بينهما ، ومثل ما إذا وجب عليه شيء كالصّلاة مع السّورة وجهل هل لها عدل وهو الصّلاة بلا سورة أوْ لا ؟ وأمّا الحكمان التّعيينيّان المتزاحمان ، كما لو قال : إفعل هذا ، ثم قال : إفعل هذا ، وكلّ من الأمرين مطلق ، أيسواء فعلت ذاك أوْ لا ، لكنّه غير قادر على امتثال كليهما ، فلابدّ من رفع اليد عن الإطلاق ، فإنْ كانا متساويين في الملاك ، رفع اليد عن إطلاقهما والنتيجة هي التخيير ، وإنْ كان ملاك أحدهما أهم من الآخر ، قدّم على الآخر وسقط إطلاقه ، ومع الشك فمقتضى الأصل تعيين