تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
للمالك أن يأخذ كليهما معاً ، أو أحدهما على ما ذكر ، فإنْ تصالحا فهو ، وإلّا فالقرعة أو الرجوع إلى الحاكم أو التنصيف ، فلا موضوع في المقام للمعارضة . وأمّا ما يذكره الفقهاء من عدم تمشّي الاحتياط في الأموال بأن يدفع المثل والقيمة معاً ، للتعارض بينه وبين قاعدة لا ضرر ، ففيه : أوّلًا : قد تقرّر في الأصول أن مجرى قاعدة نفي الضرر هو الأحكام الشرعيّة ، ووجوب تحصيل العلم بفراغ الذمة حكم عقليّ ، والقاعدة لا ترفع الأحكام العقليّة . وثانياً : إنّ مقتضى الاحتياط هو التخلية بين المالك وبين المثل والقيمة على الترتيب الذي ذكرناه ، نعم ، لو كان الواجب هو تمليكهما إيّاه لكان لتوهّم المعارضة المزبورة مجال . فالقول بتخيير الضّامن مردود مطلقاً . وأمّا ما ذكره المحقق الخراساني من أن المورد من دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، والأصل فيه هو التعيين ، فعليه دفع المثل معيَّناً ، فنذكر قبل النظر فيه فائدةً اصوليّة هي : إن دوران الأمر بين التعيين والتخيير على خمسة أقسام : 1 - أن يدور أمر تحصيل الشيء وامتثاله بين التعيين والتخيير ، كما لو امر بحفظ الأمانة ، ولا يدري هل يتحقق الامتثال بوضعها في أيمكانٍ في الدار أو في الصندوق ؟ ولا شبهة في أنّ الأصل هنا التعيين ، لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة .
كتاب البيع — صفحة 310 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد علي الحسيني الميلاني