كما أنّ ما ذكره أوّلًا من أنه يعتبر أن يكون الشيء كثير الوجود ، فلو كان عزيزاً واستلزم أداؤه الضّرر فهو قيميّ وليس بمثلي ، ليس في محلّه ، فإنّ عزّة الوجود لا يخرجه عن المثليّة ، نعم ، هل يجب عليه تحصيله بأيّ ثمنٍ أوْلا ؟
فهذا حكمٌ آخر وليس الكلام فيه .
إذن ، فالقيدان الأوّل والرّابع ، يتعلّقان بما هو خارج عن البحث ، فلا يعتبران في تعريف المثليّ ، وأمّا الثاني والثالث ، فمذكوران في تعريفنا .
والحاصل : إن المصنوعات اليدوية أو بالآلات ، مثليّة ، والدراهم والدنانير المسكوكات كذلك ، والرطب والعنب مثليّان لأن أفراد كلّ منهما - حالكونها جديدةً سالمةً - تندرج تحت جامعٍ واحد ، وأمّا حالكونها رديئةً غير مرغوبٍ فيها ، فلها جامع آخر .
في مقتضى الأصل إذا شك في المثليّة والقيميّة
وبالجملة ، فإنّ الفقهاء لا يختلفون في أنّ ضمان المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة ، إنّما الكلام في تطبيق هذا الكلّي على المصداق ، فما تبين لنا كونه مثليّاً أو قيميّاً فهو ، وما لم يتبيّن فالمرجع فيه القواعد والأصول ، وفي ذلك احتمالات :
الأوّل : إن الأصل في كلّ تالفٍ شك في مثليّته وقيميّته هو الضمان بالمثل ، لأنّ الشيء المأخوذ يكون في عهدة الآخذ حتى يؤدّيه ، فإذا تعذّر أداء الشيء وجب دفع ما يقاربه في الجهات الشخصيّة والماليّة .
وبعبارة أخرى : إنّ أداء الشيء الرافع لضمانه هو أداؤه بشخصه ونوعه وجنسه وماليّته ، فإذا تلف تعذر أداؤه بشخصه وأمّا ساير خصوصيّاته