تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
بالقيمة ، فلو كانت هذه قاعدةً فقهيّة ، لزم تعريف المثلي والقيمي ، ولو أنّ اتفاقهم على كون الحنطة مثليّةً والحيوان قيميّاً كشف عن رأي المعصوم عليه السّلام أو روايةٍ معتبرةٍ في مثليّة هذا الشيء أؤ قيميّة ذاك ، كان الاهتمام بالتعريف آكد والدقّة فيه ألزم . ولكنْ لا كاشفيّة لمثل هذا الاتّفاق عن رأي المعصوم أو النصّ المعتبر أو القاعدة الفقهيّة ، فيكون أمر ضمان الأشياء من حيث المثليّة والقيميّة موكولًا إلى نظر العرف ، وقد حاول الفقهاء التعريف وتعيين ما هو مثلي أو قيميٌّ عرفاً ، بلحاظ كونهم أجلّاء أهل العرف ، فما ثبت أنه عند العرف كذا فهو ، وما شكّ فيه فالمرجع هو الأصل العملي . هذا ، وقد ذكرنا المختار عندنا في تعريف التالف المثلي ، وأمّا كلّي المثلي فتعريفه : هو ما يندرج تحته أفراد متماثلة متساوية الفائدة ، والظاهر رجوع تعريف المشهور إلى هذا الذي ذكرناه ، لأن المراد من قولنا « متماثلة » هو المماثلة بقولٍ مطلق ، بمعنى أنْ لا يكون في أحدهما امتياز وخصوصيّة توجب فيه مزيد المرغوبيّة والماليّة العقلائيّة بالنسبة إلى الآخر ، بأنْ يكونا متماثلين في الصغر والكبر ، والثقل والخفّة ، واللينة والخشونة ، والطعم واللّون وهكذا . . . وأمّا الخصوصيات الشخصيّة فلا يعقل التماثل بين الشيئين فيها كما لا يخفى . وإذا كان هذا هو المراد ، فلا يرد عليه ما ربما يقال : إنه إنْ كان المراد من « ما » الموصولة في : « ما تساوت أجزاؤه . . . » هو النوع ، فمن الواضح أنّ أفراد النوع - وهي أصنافه - غير متساوية في القيمة ، فالقول بأن المثلي هو النوع الذي تتساوى من حيث القيمة مخالف للواقع ،