تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
الأوّل : قاعدة لا ضرر ، إذ أن الحكم بعدم ضمان القابض المنافع الفائتة لما قبضه من الأعيان ضرر على المالك . فأشكل عليه المحقق الخوئي بوجهين ، أحدهما : أن الحكم بضمان القابض ضرر عليه ، فتقع المعارضة في شمول القاعدة لكلا الطرفين . والثاني : إن القاعدة المذكورة إنما تنفي الأحكام الضرريّة ، ولا دلالة فيها على إثبات حكم آخر يلزم الضرر من عدم جعله « 1 » . وقد قرّب المحقق الرشتي الاستدلال بقاعدة لا ضرر بوجهٍ آخر فقال على ما نقله عنه بعض مشايخنا دام بقاه في بحثه : إنّ الأحكام الشرعية منها وجودية ومنها عدميّة ، وكلّ منهما منه تأسيسي ومنها إمضائي ، وما دلّ على البراءة الاصليّة جاء امضاءً للارتكاز العقلائي ، فكانت أصالة البراءة من الأحكام الشرعيّة العدمية ، فالمجعول في مورد حديث الرفع عند الشك في اشتغال الذمّة هو الحكم بالعدم والبراءة ، وعليه ، فإنّ مقتضى الأصل عدم ضمان المشتري للمنافع الفائتة على المالك ، لكنّه حكم ضرري بالنسبة المالك ومقتضى قاعدة لا ضرر رفعه ، فيثبت الضّمان . ثم أورد على نفسه : بأنّ قاعدة نفي الضرر لا تجري لذهاب المشهور إلى عدم الضمان في موارد ضرريّة ، كمسألة ما لو حبس الدابّة فمات ولدها ، أو حبس الحرّ الكسوب ، وأمثالهما ، فإنّ كثرة التخصيص في القاعدة موجب لسقوطها عن الاستدلال بها في المقام .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 / 142