وأجاب عن الدليل الثاني قائلًا :
وأمّا احترام مال المسلم ، فإنما يقتضي عدم حلّ التصرّف فيه وإتلافه بلا عوض ، وإنما يتحقق ذلك في الاستيفاء .
أي : فكما لا يجوز إتلاف دم المسلم ، كذلك لا يجوز إتلاف ماله ، ولا ربط لهذه القاعدة بالمنافع غير المستوفاة .
وأمّا الاستشهاد لقول المشهور بأنّ إقباض المنفعة بإقباض العين ، ولذا يتحقّق قبض المنفعة بقبض العين المستأجرة ، فتقريب جواب الشيخ عنه : أنّ الإجارة قد تعلّقت هناك بالعين بمالها من قابلية الانتفاع ، ولذا يقال آجرتك الدّار ولا يقال آجرتك المنفعة ، فالإقباض واقع بما وقع عليه العقد ، وهو العين بمالها من حيثية قابلية الانتفاع .
والحاصل : إن تلك الموارد لا تشهد بوقوع المنافع تحت اليد .
أقول :
ولكنّ التحقيق :
أمّا في قاعدة اليد ، فالإشكال ليس من جهة « اليد » و « ما » و « الأخذ » ، فإنّ ذلك كلّه يشمل المنافع ، بل الإشكال الوارد من جهة الغاية ، لأن قوله « حتى تؤدي » بمعنى : حتى ترجع ، وهو صادق في الأعيان الخارجيّة دون المنافع ، فالحديث غير شاملٍ لها من هذه الناحية .
وأمّا في قاعدة الاحترام ، فما ذكره وإنْ كان متيناً إلّاأنه لم يتّضح أن يكون ذلك هو المراد ، إذْ لا يبعد أنْ يكون المراد من « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » أنّ العقاب الشّديد المترتّب على قتله بغير حق ، يترتّب كذلك على
كتاب البيع — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٨٥