لأن الإسناد في الواسطة في العروض مجازي دائماً .
فالصحيح هو الأوّل ، أي : إنّ المنافع تكون سبباً لماليّة العين ، وعلى هذا ، فلا معنى حينئذٍ لإسناد الضمان إلى المنافع .
فالحق : هو الاستدلال بقاعدة الإتلاف كما ذكرنا [ 1 ] .
ولكن مقتضى النظر الدقيق أن يقال : بأنّ البائع حين تسليمه العين إنْ عالماً بفساد العقد ، كان مسلِّماً لملكه للغير فهو راضٍ بتصرفات الغير فيها ومنها استيفاء المنافع ، وإنْ كان جاهلًا بالفساد - وهو يسلّم العين معتقداً بكونها ملكاً للمشتري - كان المشتري ضامناً للمنافع إنْ استوفاها ، ويشهد بذلك ما في ذيل صحيحة أبي ولّاد ، من قوله : « إني كنت أعطيته . . . » فقال عليه السّلام : « إنما رضي . . . ولكنْ إرجع إليه وأخبره بما أفتيتك به ، فإنْ جعلك في حلٍّ بعد معرفته فلا شيء عليك بعد ذلك . . . » « 1 » .
فالحاصل : إنّ الاستدلال للضّمان في المنافع المستوفاة من باب
شرح
[ 1 ] ولم يتعرّض للاستدلال بقاعدة نفي الضّرر ، ولعلّه لوضوح عدم تماميّته لأنّ الواقع على المالك عدم الانتفاع ، وصدق الضرر عليه أوّل الكلام . وأيضاً : إن هذه القاعدة نافية للحكم الضرري وليست مسوقةً لإثبات الحكم الشرعي .
كما لم يتعرّض للسّيرة العقلائيّة ، وقد استدل بها بعض الأعاظم كالسيّد الخوئي رحمه اللَّه « 2 » . ولعلّه لكونها متوقّفةً على الإمضاء ، وليس دليله إلّاما ذكر ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 / 119 ، الباب 17 من أبواب الإجارة ، الرّقم : 1
( 2 ) مصباح الفقاهة 3 / 130