تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
كانت « حتى » دالّةً على الاستمرار إلى مجئ الغاية ، كما في قوله تعالى « سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ » فالضمان مستمر حتى يتحقق الأداء ، أو كانت رافعةً لحكم المغيّى كما في « العصير العنبي إذا غلا يحرم حتى يذهب ثلثاه » فإنّ هذه الغاية لا تنطبق إلّاعلى العين ، لأن الرّكوب والسكنى ونحوهما من المنفعة لا تقبل الأداء . إنْ قلت : إذا كانت المنفعة غير قابلة للأداء فهي داخلة في المغيّى ، نظير « كلّ شيء لك طاهر حتى تعلم أنه قذر » فما لم تعلم بقذارته فهو طاهر ، وعليه فما لم يؤد فهو مضمون ، فالمنافع مضمونة . قلت : عدم الأداء عدم الملكة لا سالبة بانتفاء الموضوع ، على أنْ جعل « حتّى » هنا بمعناها في الرواية غير صحيح ، فهي للاستمرار أو لرافعيّة الحكم ، وعلى كلا التقديرين ، تكون القاعدة مختصّةً بالأعيان الخارجية . ولنا جواب عن التقريب الثاني بوجهٍ آخر وهو : إنا نسلّم أن المنفعة مقوّمة لمالية العين ولولاها فلا مالية لها ، وأنّ ضمان العين في الحقيقة ضمانٌ لماليّتها ، فالمنافع مضمونة ، ولكنْ هل المنفعة واسطة للعروض أو للثبوت ؟ فلمّا نقول : العين مالٌ ، هل وجود المنفعة واسطة لثبوت المالية للعين أو أنها واسطة لعروضها عليها ؟ ولكنّ الجواب : هل المنافع المقوّمة لمالية العين واسطة في الثبوت ، فالعين تكون مالًا بسبب المنافع ، أؤ في العروض فلمّا نقول العين مال فالمعنى : منافعها مال ؟ إنْ كان الثاني ، كان قولنا : الدار مالٌ ، الدابّة مال . . . وأمثال ذلك كلّه ، مجازاً ،