وأجاب الشيخ قائلًا :
وفيه : أن الكلام في البيع الفاسد الحاصل بين مالكي العوضين من جهة أن مالك العين جعل خراجها له بإزاء ضمانها بالثمن ، لا ما كان فساده من جهة التصرّف في مال الغير .
أي : إنه بتسليم العين قد سلّم جميع المنافع ، والبحث في مثل هذا المورد وليس الحال في الرواية كذلك ، فلا يتم بها الرد على ابن حمزة .
والحاصل : إن هذا الحديث - على تقدير اعتباره بعمل الأصحاب به - يحتاج إلى تقديرٍ حتّى يتم معناه وذلك : إن ملك الخراج بسبب الضمان ، فالباء للسببيّة ، والضمان فعلي لا تقديري ، وذلك يكون على الحقيقي ، وهذا ليس إلّافي المعاملة الصحيحة .
فالضمان معاملي ، لكنْ الضمان الحقيقي المتحقّق بالفعل ، وذلك لا يكون إلّافي المعاملة الصّحيحة ، فالحديث أجنبيّ عن البحث ، والحق مع المشهور في القول بثبوت الضمان .
ولو تنزّلنا ، وقلنا بعموم الحديث لضمان الغرامة ، فهو مخصَّص بالأدلّة .
دليل المشهور
وأمّا المشهور ، فقد استدلّ الشيخ لقولهم بعموم النبوي : لا يحلّ . . . بناءً على صدق المال على المنفعة .
ولكنّا قلنا أنّ كلمة « عن » للتجاوز ، أيْ الحليّة الناشئة عن طيب النفس ، وهذه هي الحليّة الوضعيّة لا التكليفيّة .