قلت : فارتهن أرضاً بيضاء فقال صاحب الأرض : إزرعها لنفسك .
فقال : هو حلال ، ليس هذا مثل هذا ، يزرعها لنفسه بماله ، فهو له حلال كما أحلّه ، لأنه يزرعه بماله ويعمرها » « 1 » .
ثم أشكل على هذا التفسير بقوله :
وفيه : إنّ هذا الضّمان ليس هو ممّا أقدم عليه المتبايعان حتى يكون الخراج بإزائه ، وإنما هو أمر قهريّ حكم به الشارع كما حكم بضمان المقبوض بالسّوم والمغصوب ، فالمراد بالضمان الذي بإزائه الخراج : التزام الشيء على نفسه وتقبّله له مع إمضاء الشارع له . وربّما ينتقض ما ذكرناه في معنى الرواية بالعارية المضمونة . . . فتأمّل .
أقول :
لا يبعد أنْ يكون الأمر بالتأمّل إشارةً إلى أنه في مورد الاستعارة - وإن قلنا بأنّها ملك الانتفاع لا المنفعة - فالرواية قالت : الخراج للضمان ، ولم تقل الخراج للضّامن ، أي : الخراج لا يحتاج إلى البدل ، فيعمّ العارية المضمونة ، فلا يجب دفع البدل عن المنافع التي ينتفع بها ، فالنقض غير وارد .
أو أن المراد - كما قال السيّد رحمه اللَّه « 2 » - هو أنّ المنافع للمستعير ، غير أنها المنافع التي عيّنها المالك ، بخلاف الإجارة ، إذ للمستأجر أن ينتفع من العين المستأجرة مطلق المنفعة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 392 - 393 ، باب جواز انتفاع المرتهن من الرهن بإذن الراهن ، الرّقم : 1
( 2 ) حاشية المكاسب 1 / 466