مقدمةً له ، - ومورد المعاملات غالباً هي الأمتعة المستلزم حملها وإيصالها إلى المالك استيجار أو استخدام الوسيلة الموصلة إليه - وجب عليه تحمّل المؤونة ، ولا يرتفع الحكم بدليل لا ضرر . نعم ، لو لم تحصل الوسيلة إلّا بأجرة زائدة على المتعارف أو استلزم الردّ الضرر في بعض الموارد النادرة أكثر من المؤنة المتعارفة ، جرت القاعدة .
وهذا واضحٌ على مبناه في قاعدة لا ضرر - تبعاً للشيخ - من أنّ مفادها نفي الحكم الضرري ، وكذا على مبنى المحقق الخراساني - وهو المختار - من أنها تنفي الموضوع الضرري نفياً تشريعيّاً على التعبير الصحيح .
أمّا على الأوّل ، فالضرر عبارة عن الخسارة ، وسببها فعل المكلّف وعمله الخارجي ، والحكم الشرعي معدّ للخسارة ، وحيث أنّ العمل الخارجي لا يقبل النفي ، فقد نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، ولمّا كان منطوق الحديث نفي الخسارة ، فإرادة نفي السبب من نفي الخسارة ، وإرادة نفي الحكم من نفي السبب بعيد جدّاً .
مضافاً إلى رواية الشيخ الصّدوق من أنه قال صلّى اللَّه عليه وآله :
« لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 1 » . فالمراد نفي الحكم الضّرري في الشرع ، وضرريّة الحكم تحقّق بوقوع الخسارة ، سواء كان بنفس العمل أو بمقدماته .
وهذا تقريب مسلك الشيخ في القاعدة ، وعليه يتمُّ القول بوجوب تحمّل المشتري للمؤونة ، لكون الردّ مستلزماً لها غالباً ، لعدم جواز التمسّك بالقاعدة حينئذٍ للزوم تخصيص الأكثر المستهجن ، إلّاأنْ تكون المؤونة
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 281