أقول :
إنه في كلّ موردٍ وجب فيه ردّ المقبوض بالعقد الفاسد إلى مالكه وتوقّف الرد على بذل المؤونة ، فهل على الآخذ بذلها ؟ فيه أربعة وجوه أو أقوال :
الأوّل : وجوب تحمّل المؤونة على المشتري مطلقاً .
والثاني : عدم وجوب تحمّلها عليه مطلقاً .
والثالث : التفصيل بين المؤونة الكثيرة وغير الكثيرة . وعليه الشيخ .
والرابع : التفصيل بين كونها من اللّوازم العادية فتجب عليه ، وغير العادية فلا تجب . وعليه المحقق الخراساني وشيخنا الأستاذ .
والعمدة في المقام : قاعدة لا ضرر ، فنقول :
إنّ من الأحكام ما يترتّب دائماً على الأمر الضرري ، كوجوب الزكاة والخمس مثلًا ، أو هو في معرض الضرر ، كوجوب الجهاد ، ففي هذه الأحكام لا حكومة للقاعدة ، لأنه يلزم من حكومتها لغويّة تلك الأحكام كما لا يخفى .
ومن الأحكام ما يتوقف ترتّبه على الموضوع على مقدمات مستلزمةٍ غالباً لبذل المؤونة ، كما في امتثال الحكم بالحج أو أيّ سفرٍ واجب ، ولا لحكومة للقاعدة هنا كذلك ، للزوم تخصيص الأكثر المستهجن . بل ربما يكون الحكم كذلك في صورة التساوي بين موارد لزوم المؤونة وموارد عدم لزومها ، للزوم الاستهجان في هذه الصورة أيضاً .
وكان الميرزا الأستاذ يصرّح بأنه إذا وجب الردّ ، وكان بذل المؤونة
كتاب البيع — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٦٤