الأفعال كما ذكرنا ، وكما في الآية المباركة « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 1 » دلّ على وجوب ذلك الفعل ، وأمّا إن كان أمراً خارجيّاً ، كالمأخوذ في « على اليد ما أخذت » و « عليه الدين » ، دلّ على الاستقرار في الذمّة ، فالحديث المذكور دالّ على الضمان بالمطابقة ، وهو يدلّ بالالتزام على وجوب الردّ .
فدلّت قاعدة اليد على وجوب الردّ ، بقطع النظر عن البحث السندي فيها .
وفيه :
تارة : الغاية توجب تعنون الموضوع وتحدّده بحدٍّ ، كقوله : « كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر » فإنه يعني : كلّ شيء لا تعلم قذارته فهو طاهر حتى تعلم قذارته . وأخرى : الغاية مؤكدة للحكم واستمراره ، كقوله تعالى « وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقينُ » « 2 » فعبادة الربّ غير منقطعة ولا آناًمّا ومستمرة حتى الموت . وثالثة : الغاية رافعة للحكم ، كقولنا : « العصير العنبي حرام حتى يذهب ثلثاه » فذهاب الثلثين رافع للحرمة فيه .
وحديث قاعدة اليد من القبيل الثاني ، يدلّ على استمرار الضمان وثبوته حتى يحصل الأداء والردّ ، فأين الدلالة الالتزامية ؟
والحاصل : إنّ الضمان لا يدلّ على وجوب الأداء ، كما لا يدلّ قولك :
« أنت في حماي حتى تسافر » على وجوب السفر .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 97
( 2 ) سورة الحجر : 99