الخلاف ، لم يكن ممتثلًا ، وكذا لو نذر إكرام العالم ، وهكذا . . . وكذا الحال في الأحكام الوضعيّة ، لأنّ كلّ قضيّة حقيقيّة تخلّف المصداق فيها عن الكلّي ، لم يتحقق به الامتثال ، والأحكام الشرعيّة كلّها من هذا القبيل .
ومنها : خارجيّة ، وفيها تكون العناوين دواعي للتّكليف ، إذ الوجودات الخارجيّة جزئيّة ، فلا يعتريها التقييد ، لأنه عبارة عن تضييق الدائرة ، ولا دائرة للجزئي الموجود في الخارج حتى يقبل التقييد .
فعلى هذا الأساس ، قال شيخنا الأستاذ ما حاصله « 1 » :
إنه إذا كان العقد فاسداً والبائع يعتقد صحّته ، فإنّ الداعي له لتسليم المال للمشتري هو اعتقاده بالصحّة ، والاعتقاد من العناوين ، وقد ذكرنا أن تخلّف العنوان في الأمور الخارجيّة لا يوجب تبدّل الحكم .
هذا حاصل ما أفاده .
لكن يمكن أن يقال : إن فيه تفصيلًا ، لأنه إن كان يسلّم المال الخارجي للمشتري معتقداً بكونه ملكاً له ، ففي هذه الصّورة لا يجوز للمشتري الأخذ والإمساك ، وإنْ كان يسلّمه إيّاه بعنوان أنه ملكٌ لنفسه ، ففي هذه الصّورة يكون راضياً بأخذ المشتري وتصرّفه ، وللمشتري أخذه وإمساكه بلا إشكال .
وبعد :
فلو زال الاعتقاد بالصحّة من كليهما واعتقدا بالفساد ، كان على المشتري تسليم المبيع إذا طالب به البائع ، وإلّا فلا مانع من إمساكه ، لأن أخذه لم يكن عدوانيّاً والبائع غير مطالب به ، نعم ، ليس للمشتري أن يتصرّف فيه
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 348