فلا يخلو المشتري من احدى ثلاث حالات :
فإنْ كان عالماً بالفساد ، لم يجز له الأخذ ، لصدق التصرّف في مال الغير بلا إذنٍ منه ، لأن تسليمه - أيتسليم البائع - لم يكن إذناً في التصرّف في ماله ، بل كان تسليماً لمال المشتري إليه ، ويكون المشتري العالم بالفساد حينئذٍ غاصباً ، والغاصب يؤخذ بأشدّ الأحوال .
ولو تنازعا ، فقال البائع المعتقد بالصحّة للمشتري : خذ متاعك ، وأعطني الثمن ، فقال المشتري المعتقد للفساد : ليس هذا المتاع لي ، فهل المورد من قبيل التداعي أو المدّعي والمنكر ؟
وإنْ كان شاكّاً في الصحّة والفساد ، فكذلك ، لأن الأصل عدم كونه ملكاً له فيكون أخذه غصباً .
وإن كان معتقداً بالصحّة - كالبائع - فيكون تسليم البائع تسليماً لمال الغير للغير ، وتسلّم المشتري تسلّماً لملك نفسه ولا يكون أخذه عدوانيّاً .
ولو زال الاعتقاد بالصحّة ، إمّا من كليهما أو من البائع وحده أو من المشتري كذلك ، فما الحكم ؟
وقبل الورود في بيان الحكم نتعرّض لما قاله شيخنا الأستاذ ، ولنقدّم له مقدّمةً :
إن القضايا على قسمين : منها حقيقيّة ، وهي أن يتوجّه الحكم إلى الكلّي الطبيعي بضميمة صرف الوجود ، ولازم ذلك أنْ تعمّ الأفراد الموجودة بالفعل والأفراد المقدَّرة . وهذا هو تعريف القضيّة الحقيقيّة عندنا ، ونتيجة ذلك : أنه لو قال أكرم العالم ، فاعتقد المكلّف بأن زيداً عالم وأكرمه ، ثم تبيّن
كتاب البيع — صفحة 257
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٥٧