وفيه : إن ما نحن فيه - وهو الإمساك - لا يصدق عليه التصرّف ، فلا وجه لهذا الاستدلال .
ثم استدلّ بعموم الحديث النبوي : لا يحلّ مال امرئ مسلم . . . « 1 » ، قال :
حيث يدلّ على تحريم جميع الأفعال المتعلّقة به التي منها كونه في يده .
وفيه : أوّلًا : إنه مرسلٌ . وثانياً : إنّ الحديث ظاهر في حرمة تملك مال الغير لا جميع الأفعال المتعلّقة به . وثالثاً : إن ظاهر « عن طيب نفسه » هو الحكم الوضعي ، لأنّ الحليّة معدّاةٌ بحرف التجاوز الدالّ على النشو ، يعني : أن يكون ناشئاً عن طيب نفسه ، وهذا يلائم الحكم الوضعي دون التكليفي ، ولا أقلّ من تردّده بين أن يكون تكليفاً أو وضعاً ، فيكون مجملًا ويسقط الاستدلال به .
فإنْ قلت : هناك رواية معتبرة سنداً والتعدية فيها بالباء ، وهي موثّقة سماعة عن أبي عبداللَّه عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : « من كانت عنده أمانة ، فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها ، فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفس منه » « 2 » فلا يرد عليها ما ذكر .
قلت : قد اسند « لا يحلّ » في هذه الرواية إلى أمرين هما : الدم والمال ، ومن الواضح أن المعنى لا يتمُّ إلّابتقدير ، ولابدّ من أن يكون المقدّر معنى جامعاً صالحاً للإسناد إلى كلا الأمرين ، وعليه ، فالمراد من « لا يحلّ » عدم حليّة التضييع وأنه لا يجوز أن يذهب دم امرئ مسلم ولا ماله - إلّابإذنه -
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 / 223
( 2 ) وسائل الشيعة 5 / 120 ، باب حكم ما لو طابت نفس المالك ، الرّقم : 1