شرح
المتبايعين والمفروض بناؤهما عليها بحسب إنشائهما . . . هذا التمليك له حيثيّان ، فهو إذنٌ من حيثيّة وتمليك من أخرى ، ولمّا كان التمليك محتاجاً شرعاً إلى صيغةٍ صحيحةٍ والمفروض عدمها ، فهو غير مؤثر من هذه الجهة لعدم حصول شرطه ، وأمّا من الحيثية الأخرى فهو غير مشروطٍ شرعاً فيجوز العمل به . . . فيشمله عموم ما دلّ على جواز التصرّف مع الإذن وطيب النفس ، وإذا جاز التصرّف فلا يجب الردّ إلى المالك فضلًا عن كونه فوريّاً . نعم ، لو رجع عن إذنه وطلبه وجب الردّ إليه فوراً « 1 » .
ويرد عليه : أن الدافع إنّما سلّم الشيء للقابض باعتبار أنه ملك له ، لا أنه ملك للدافع وقد أذن له بالتصرّف فيه ، فلا يشمله عموم الأدلّة التي أشار إليها . وما ذكره من « أنّ المقيد بقيدٍ حاصلٍ يكون كالمطلق » ففيه : إن المقيَّد لا يخرج بتحقق القيد عن البشرطيّة إلى اللّا بشرطيّة ، فوجوب صلاة الظهر المقيَّد بالزوال لا يخرج عن تقيّده بتحقق الزوال وينقلب مطلقاً بالنسبة إليه ، وما نحن فيه كذلك ، لأن الدافع إنّما رضي ببقاء المال بيد القابض مقيّداً بكون ملكاً للقابض لا بنحو مطلق ، بأنْ يرضى ببقائه عنده وتصرّفاته فيه أعم من أن ملكاً له أو للقابض .
وبما ذكر يظهر ما في كلام المحقق الإصفهاني « 2 » وحاصله : إنّ الدافع المالك راضٍ حين إقدامه على الدفع بتسلّط القابض على ملكه ، فهو لمّا أقبضه خارجاً تلك العين قد أذن له بالتصرّف فيها ، وذلك الإذن باق ما دامت العين باقيةً على حالها إلّاأن يرجع المالك عن إذنه .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 463 - 464
( 2 ) حاشية المكاسب 1 / 347 - 348