أقول :
المنافع للعين المستأجرة مثلًا تارةً : متصلة كالصّوف ونحوه من الشاة ، وأخرى : هي في معرض الانفصال كاللّبن ، وثالثة : هي في معرض الفعليّة بواسطة المستأجر كركوب الدابة وسكنى الدار ، ورابعةً : هي في حدّ ذاتها فعليّة .
وجميع هذه الأقسام داخلة في البحث .
ثم إنه إنْ استوفى المستأجر المنافع ، فما كان وجوده فعليّاً فقد أتلفه ، ومقتضى قاعدة الإتلاف هو الضمان بلا كلام ، وأمّا ما لا وجود له بالفعل ، فهو بمنزلة الإتلاف إنْ انتفع به ، كالدابة يركبها مثلًا . ففي المنافع المستوفاة إتلاف حقيقةً أو في قوّة قريبةٍ من الإتلاف .
والشيخ لم يتعرّض للمنافع المستوفاة ، لوضوح الحكم فيها .
وأمّا المنافع غير المستوفاة ، كأنْ كان الحيوان سميناً فأصبح مهزولًا أو تلف لبنه وهو بيد المستأجر بعقدٍ فاسد ، وكالدار المشتراة ببيع فاسدٍ ولم تسكن من قبل المشتري ، فلو ردّ الحيوان أو الدّار إلى المالك يضمن تلك المنافع أوْ لا ؟
قال المشهور بالضمان ، وأرسله الشيخ إرسال المسلّم ، فيتوجّه الإشكال بأنّها ليست مضمونة في العقد الصحيح ، فلماذا تكون مضمونةً في الفاسد ، والقاعدة تقول : ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ؟
قال الشيخ :
إلّاأن يقال : إن ضمان العين يستتبع ضمان المنافع في العقد الصحيح والفاسد .
كتاب البيع — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٤٠