وكان رحمه اللَّه قد استفاد هذه المضادّة من خروج الصّيد عن ملك من اصطاده قبل الإحرام ثم أحرم ، إذ يدلّ ذلك على أنّ الإحرام وكون الصيد مملوكاً لا يجتمعان ، سواءٌ كانت الملكيّة لنفس المحرم أو غيره .
وبالجملة ، إن الامساك الذي يتعقّبه الإرسال الكاشف عن عدم الملكيّة - إذ لو كان ملكاً لما جاز إرسال مال الغير - إتلافٌ ، وإنْ كان موجوداً .
ويرد عليه : إن المستفاد من النصوص هو تضادّ يد المحرم مع كونه مالكاً للصيد ، لا المملوكيّة مطلقاً وإنْ كان لغيره .
فما ذكره طاب ثراه لا يمكن المساعدة عليه .
وفصّل السيّد « 1 » بين علم المعير بكون المستعير وجهله بذلك ، فإنّه إذا كان عالماً كان الإتلاف مستنداً إليه ، لأنه السبب في ذلك ، لأنه سلّم الصيد مع علمه بكونه المستعير محرماً وأنه سيرسله ، فالبحث عن ضمان المحرم وعدم ضمانه يختصّ بصورة جهل المعير بكونه محرماً .
وفيه : إنّ الإسناد إلى السبب يتوقّف على أنْ لا يكون المباشر أقوى منه ، والمعير وإنْ كان سبباً للإتلاف إلّاأن المستعير المحرم هو الأقوى ، فهو مستند إليه دون المعير ، فلا فرق حينئذٍ بين علم المعير وجهله .
ومن الأصحاب من قال بأنه ضمان بدل الحيلولة الواجب في كلّ مال امتنع ردّه إلى مالكه ، لأن المورد من هذا القبيل ، إذ الصيد بوجوب إرساله شرعاً ممتنع ردّه ، والممتنع شرعاً كالممتنع عقلًا ، فيجب دفع بدل الحيلولة .
وفيه : إنّ مورد بدل الحيلولة هو ما إذا وقع مال الغير بيد الإنسان وامتنع
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 460