فيكون المورد خارجاً عن البحث ، لأن الموضوع لقاعدة ما لا يضمن . . . هو التلف لا الإتلاف ، فلا تنتقض القاعدة به .
هذا بناءً على أن الاستعارة توجب ذلك ، كما قال جمع من الأعلام ، بل صرّح به الميرزا الأستاذ .
إلّا أنّا لا نوافق على ما ذكر ، لعدم الدليل على وجود التضادّ بين يد المحرم وملكيّة الصّيد ، حتى لو كانت الملكية للغير ، نعم ، الدليل على عدم ملكيّة المحرم لما اصطاده قبل الإحرام موجود .
وأمّا قضية أنّ مال الغير لا يجوز إتلافه ، فإذا جاز الإتلاف كشف عن عدم ملكية الغير للشيء ، فقضيّةٌ صحيحةٌ ، لكنّ عدم جواز إتلافه ليس مطلقاً ، بل هو مقيّد بعدم المجوّز له شرعاً ، فإذا جاء المجوّز جاز ووجب الضّمان ، لعدم الملازمة بين الحكمين التكليفي والوضعي كما لا يخفى .
هذا كلّه بناءً على وجوب ارسال الصيد على المحرم وخروجه عن ملكيّة الغير ، على ما تقدّم ، إذ هو إتلاف وليس بتلف .
لكنّ الشيخ حاول تقريب الضمان بنحو يكون مستنداً إلى التلف لا الإتلاف ، وببيانٍ صناعي جميل ، فقال :
إلّا أنْ يقال : إن وجه ضمانه - بعد البناء على أنه يجب على المحرم إرساله وأداء قيمته - : إن المستقر عليه قهراً بعد العارية هي القيمة لا العين ، فوجوب دفع القيمة ثابت قبل التلف بسبب وجوب الإتلاف الذي هو سبب لضمان ملك الغير في كلّ عقد لا بسبب التلف .
وتوضيحه :
إنّ الصيد بيد المحرم عارية واجب الإرسال ، وإرساله إتلافٌ وهو سبب
كتاب البيع — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٣٣