ضمان القيمة ، فهو قبل التلف حيث أنه مكلّف بالإتلاف ضامنٌ شرعاً للقيمة ، إذ الضمان أثر لذلك التكليف وهو مترتّب من حينه ، فضمان القيمة ثابت قبل حصول التلف خارجاً .
أقول :
لا إشكال في أنّه لو كلّف بإيجاد العلّة فالتكليف بالمعلول أيضاً حاصلٌ ، لعدم انفكاكه عن العلّة ، لكنّ هذا إنما يكون في حال كونهما على نسقٍ واحد ، وما نحن فيه ليس كذلك ، لأن التكليف بالإتلاف بإرساله فعليٌّ ، والضمان موقوفٌ على تحقّق الإتلاف ، فلا يعقل أن يكون التكليف بالإرسال تكليفاً بالضمان .
جهات البحث في المسألة
ولا بأس بالإشارة إلى جهات البحث في المسألة :
هل استعارة المحرم للصيد فاسدة ؟
هل هذا الضمان ، ضمان التلف أو الإتلاف أو بدل الحيلولة ؟
هل يوجد فرقٌ بين أن يعلم المعير بكون المستعير محرماً وجهله بذلك ؟
هل للمحرم أن يردّه إلى مالكه أوْ لا بل يرسله ؟
لو ردّه إلى مالكه تبرأ ذمّته من القيمة أوْ لا ؟
الظاهر أنه لم يقل أحد بفساد عارية المحرم ، وإنما هو احتمال من الشهيد الثاني ، وهو غير بعيد ، لا من جهة اقتضاء النهي لذلك ، لعدم الخلاف ظاهراً في حرمة استعارة المحرم الصّيد ، بل لما تقرّر في الأصول من أنّ النهي