بعدم الضمان :
لأن الإقباض مع العلم بالفساد إذنٌ في التصرّف ، فلا ضمان حينئذٍ .
أو لأنّ الإقباض في هذه الحالة أمانة مالكيّة [ 1 ] .
أو لأنّه لمّا كان الدافع عالماً والقابض جاهلًا ، فإنّ القابض مغرورٌ من قبل الدّافع ، والمغرور يرجع على من غرّه .
لكنّ ذلك كلّه توهّم .
لأن الأمانة المالكيّة ، إمّا هي عبارة عن الإيداع أو الإعارة ونحوهما ، ولا شيء من هذه العناوين بمقصود للدافع ، فلا موضوع للأمانة هنا .
وأمّا الإذن في التصرّف ، فإنه من باب الجري على المعاوضة تشريعاً أو من باب عدم المبالاة بالحكم الشرعي ، فهو لم يدفع الشيء مجّاناً ليكون إعطاؤه إذناً في التصرّف ، لأن الإذن في التصرّف يكون في حال الدفع مجّاناً مع إمضاء الشارع ، خاصّةً في صورة علمهما بالفساد ، فإنّه لا يتصوّر الآخذ إذن الدّافع ورضاه بالتصرّف .
شرح
[ 1 ] ولا ضمان حينئذٍ للنصوص الدالّة على ذلك ، كقوله عليه السلام - في حديث :
« إذا هلكت العارية عند المستعير لم يضمنه إلّاأنْ يكون اشترط عليه » « 1 » .
وقوله عليه السلام : « لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت إذا كان مؤمناً » ( 2 ) .
وقوله عليه السلام : « ليس على مستعير عارية ضمان ، وصاحب العارية والوديعة مؤتمن » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( - 3 ) وسائل الشيعة 13 / 236 - 236 ، الباب 1 من أبواب أحكام الوديعة