هل يفرّق في الضّمان بين علم الدافع وجهله ؟
قال الشيخ :
ثم إنّه لا فرق فيما ذكرنا من الضمان في الفاسد بين جهل الدافع بالفساد ، وبين علمه مع جهل القابض ، وتوهّم أن الدّافع . . . .
أقول :
إنما ينتفي الضمان في موارد ، كالإذن في التصرّف أو الغرور حيث أن المغرور يرجع إلى من غرّه ، وأمّا في العقد الفاسد ، فقد يكون كلاهما جاهلين بفساده ، أو عالمين به ، أو الدافع جاهل والقابض عالم ، أو بالعكس .
فإن كانا جاهلين ، فالضمان ثابت ، لقاعدة الضّمان بناءً على تماميّتها ، وإنْ كان الدافع جاهلًا والقابض عالماً ، فبطريقٍ أولى ، لأنه يعتقد بصحة العقد فيسلّم الشيء ، لكنّ الآخذ عالمٌ بالفساد فهو بأخذه يكون ضامناً بلا إشكال .
وإنْ كان الدافع عالماً بالفساد والقابض جاهل ، أو كانا عالمين ، فقد يقال
شرح
حتى يتدارك في الفاسد .
ويندفع : بأنّ مورد القاعدة هي المعاوضة ، وكون العوض عوضاً عن السبق مما لا ريب فيه ، غاية الأمر أن بذل العوض لعملٍ تارةً بلحاظ ماليّته وأخرى بلحاظ غرض عقلائي أو شرعي ترتب على العمل المبذول بإزائه شيء ، ولا مخصّص للقاعدة بما إذا كان الداعي إلى التعويض ماليّة المعوّض ، بل مجرّد كونه مضموناً بالعوض لأيّ غرض كان . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 326