وأمّا قاعدة الغرور ، فإنما تجري في موردٍ يكون التصرّف بتغرير الغير مع الاعتقاد بعدم الضّمان ، وليس القبض فيما نحن فيه كذلك ، بل هو على وجه المعاوضة .
وعلى الجملة ، فالضمان ثابت في الصّور الأربع ، لِقاعدة الضّمان بناءً على تماميّة الاستدلال بها كما عليه الشيخ ، أو لقاعدة السّلطنة كما هو المختار عندنا ، غير أنه لا موضوع لذلك في صورة عدم الانتفاع أو عدم التسبيب للفعل .
هذا كلّه في أصل القاعدة ، وقد تبيّن أنّ الصحيح جريانها على أساس قاعدة المؤمنون عند شروطهم ، في كلّ موردٍ يتحقّق التصرف في الشيء أو الاستيفاء للمنافع أو التسبيب للعمل .
الكلام في عكس القاعدة
قال الشيخ :
وأمّا عكسها ، وهو : إنّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، فمعناه : إن كلّ عقد لا يفيد صحيحه ضمان مورده ، ففاسده لا يفيد ضماناً ، كما في عقد الرهن والوكالة والمضاربة . . . .
أقول :
هناك عقود ليس في صحيحها ضمان إذا حصل التلف ، كالهبة والوكالة والرهن والمضاربة ، كذلك في فاسدها ، بمقتضى عكس القاعدة ، ويعود البحث هنا في معنى « الباء » ، والسببيّة أوفق ، أمّا بناءً على كون المدرك هو قاعدة الإقدام فواضح ، وأمّا بناءً على كونه قاعدة اليد ، فإنها قاعدة اقتضائيّة