وقد اختار الشيخ القول الأوّل ، فالقاعدة على هذا القول منتقضة ، والوجه في ذلك هو :
إنّ الأدلّة التي أقامها الشيخ على الضّمان في المنافع والأعمال غير جارية هنا ، وذلك ، لأن موجب الضمان إمّا هو الانتفاع بمال الغير فيجب عليه التدارك ، وإمّا أنْ يأمر الغير على عملٍ ، وعمل المسلم محترم ، فتجب عليه اجرته ، وإمّا هو الإجارة أو الجعالة الصحيحة ، فيجب عليه دفع العوض المسمّى .
والمسابقة الفاسدة ليست بإجارةٍ أو جعالة ، ولا يترتّب عليها ضمان المسمّى لعدم صحّتها ، والعمل الذي قام به لم يقع بأمر الضّامن ، وهو لم ينتفع بالعمل . وإذْ لا أمر ولا استيفاء للمنفعة ولا عقد يكون مؤثّراً في استحقاق الأجرة والعوض ، فلا ضمان [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لكنْ في تعليقة المحقق الإيرواني : « المراد بالأمر في المقام بعث الغير نحول العمل لا خصوص الطلب ، وهذا حاصل في المسابقة ، لتضمّنها الالتزام بمال السبق ، فإنّ البعث يحصل بكلٍّ من الكلب والوعد بالثواب والوعيد بالعقاب » « 1 » .
وهذا غير واضح ، لعدم وجود التزامٍ إلّاالالتزام العقدي ، وإذا كان فاسداً لم تبق حرمة لعمله ليستحقّ شيئاً في مقابله .
وفي تعليقة المحقق الإصفهاني : « ربما يشكل دخول المسابقة في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، إذ لا ماليّة للعمل بحيث يتدارك بالعوض في الصحيح
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : 94