قلت : إنّ مفاد الحديث نفي الضرار ، لا نفي الضرار غير المتدارك ، وتدارك الشيء غير عدم الشيء .
وتلخص :
عدم الدليل على الضمان في الأعمال والمنافع المستوفاة بالعقد الفاسد ، فقاعدة : ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . . . منتقضة .
وأمّا بناءً على ما ذكرنا من أنّ دليل القاعدة هو : قاعدة السّلطنة ، بالبيان المتقدّم ، فغاية ما يمكن أن يقال في الأعمال والمنافع هو : إنّ تسليمه الدار للانتفاع بها ، مبنيٌّ على أنّ المنفعة المستوفاة ليست مجانيّةً ، فمقتضى هذا الشرط الضمني - بعد عدم وجوب دفع العوض المسمّى ، لفساد العقد - وجوب دفع البدل ، فيختصّ الاستدلال بصورة استيفاء المنفعة أو العمل ، وأمّا حيث لم يتحقق الاستيفاء ، فلا دلالة للقاعدة على الضمان [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وتلخّص : أنّ الدليل على ضمان المأخوذ بالعقد الفاسد هو الإجماع وقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ومدركها حديث السّلطنة ، والسيّد الجدّ لم يناقش في سنده في البحوث السّابقة .
وذهب السيّد الخوئي رحمه اللَّه إلى أنّ ثبوت الضمان إنما هو بالإقدام المنضم إلى الاستيلاء من جهة السيرة العقلائية غير المردوعة عن المعصوم ، فالإقدام بوحده ليس علّةً تامّة للضمان لكي يدور الضّمان مداره وجوداً وعدماً ، وإنما هو متمّم لسبب الضمان الذي هو الاستيلاء على مال الغير بلا تسليطٍ من المالك مجّاناً ، وقد قامت السّيرة القطعيّة العقلائية الممضاة للشارع على أنّ التسلّط على مال الغير تسلّطاً غير مجّاني موجب للضّمان ، وحيث أنّ الشارع لم يمض الضّمان بالمسمّى لفساد العقد ،