إلّا أن يقال :
إنّ ما ورد في لسان الشارع من : لا يجب كذا أو لا يحرم كذا أو لا يحلّ كذا ، ونحو ذلك ، ليس إخباراً عن عدم الحكم ، لأنّ الأحكام كلّها عدم في الأزل ، بل هو إنشاءٌ لعدم الحكم والتعبّد به ، ولذا يجري استصحاب العدم الأزلي ويتعبّد به ، وعلى هذا ، فحكم الشارع بعدم الضمان في الأعمال والمنافع المستوفاة بالعقد الفاسد ، حكمٌ ينشأ منه الضّرر ، فهو منفيٌّ بأدلّة نفي الضرر ، وإذا ارتفع العدم ثبت نقيضه ، فالضمان ثابت .
هذا غاية ما يمكن أن يقرَّب به الإستدلال بقاعدة « لا ضرر » .
وخلاصته : إن معنى القاعدة : كلّ حكم ينشأ منه الضرر فهو منفي ، وإن عدم الحكم ممّا يمكن التعبّد به ، ونفيه جعلٌ لعدمه ، وتكون النتيجة ثبوت الحكم بالضّمان .
وفيه : إنه لا كلام في أنّ عدم الحكم ممّا يمكن التعبّد به ، ولكنّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، إذ المفروض عدم إنشاء الحكم بعدم الضّمان ، والقول بأن عدم الحكم من دون إنشائه مجعول ، فاسد جدّاً .
هذا أوّلًا .
وثانياً : ظاهر الرواية : أن المنفيّ هو الحكم الضرري ، لا عدم الحكم الذي ينشأ منه الضرر .
فالقول بعدم حكم الشارع فيما نحن ضرري ، فيكون مجرى قاعدة لا ضرر ، لا يمكن المساعدة عليه بوجهٍ .
فإنْ قلت : إنّ الانتفاع بدار الغير أو دابّته - مثلًا - بلا دفعٍ للبدل « ضرار » ، وهو منفيٌّ بالحديث الشريف ، فيجب التدارك .
كتاب البيع — صفحة 218
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢١٨