إنّ مراد الشهيد الثاني « 1 » تبعاً للشيخ أنّ الإقدام جزءٌ للعلّة لا تمامها ، والجزء الآخر هو الأخذ والقبض ، ولذا صرّح بالأخذ وقال : « هو إقدام الآخذ » ، وحيث أنّ المفروض عدم حصوله ، فالنقص غير وارد ، لعدم ثبوت الضمان بالإقدام وحده .
بل إنّ كون مرادهم ما ذكرناه هو صريح كلام الشيخ نفسه حيث قال قبل ذلك : « وإمّا لأنه سبب الحكم بالضمان بشرط القبض ، ولذا علّل الضمان الشيخ وغيره بدخوله على أن تكون العين مضمونةً عليه ، ولا ريب أنّ دخوله على الضمان إنما هو بإنشاء العقد الفاسد ، فهو سبب لضمان ما يقبضه . . . » .
هذا في النقض الأوّل .
ونقض ثانياً فقال :
وقد لا يكون إقدام في العقد الفاسد مع تحقق الضمان ، كما إذا شرط في عقد البيع ضمان المبيع على البائع إذا تلف في يد المشتري ، وكما إذا قال : بعتك بلا ثمن أو آجرتك بلا اجرة . نعم ، قوىّ الشهيدان في الأخير عدم الضمان ، واستشكل
شرح
لا يدلّ على عدم إمضاء الضّمان الخاصّ أو أصل الضّمان ، ففيه : أنه إذا دلّ الدليل على فساد العقد فإنه يدلّ بالالتزام على عدم الضّمان الخاص أيْ المسمّى . ولو أراد الدلالة على فساد أصل الضّمان ، فهو موقوفٌ على ثبوته ثم دعوى دلالة فساد العقد على فساده ، والحال أنّ أصل ثبوت الضّمان بقاعدة الإقدام أوّل الكلام كما نصّ هو عليه أيضاً .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 4 / 56