لقاعدة : كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ، وينفسخ البيع .
وهكذا سائر العقود المعاوضيّة الصحيحة ، وعلى هذا ، فالعقد جزء للسبب .
وأما العقد الفاسد ، فقد ذكر لإسناد الضّمان إليه وجهين ، قال :
« إمّا لأنه المنشأ للقبض على وجه الضمان الذي هو سبب للضّمان » .
فالعقد الفاسد سبب عادي للقبض ، وهو سبب للضمان ، وسبب السبب سببٌ ، فالعقد علّة تامّة للضمان ، هذا هو الوجه الأوّل للإسناد .
لكنّه يبتني على أنْ يكون الدليل لقاعدة ما يضمن . . . هو قاعدة اليد ، لكون القبض تمام العلّة .
« وإمّا لأنه سبب الحكم بالضمان بشرط القبض ، ولذا علّل الضّمان الشيخ وغيره بدخوله على أنْ تكون العين مضمونة عليه . . . » .
وهذا هو الوجه الثاني .
وهذا يبتني على أنْ يكون المدرك للقاعدة : قاعدة الإقدام على الضمان .
فإنْ كان المدرك لقاعدة ما يضمن بصحيحه . . . الإقدام على الضّمان ، وهو إنما يكون بإنشاء العقد المعاوضي ، صحيحاً أو فاسداً ، فالسببيّة حقيقةً تسند إلى العقد ، ولا إشكال فيه . وإنْ كان المدرك قاعدة اليد ، كان إسناد السببيّة إلى العقد مجازاً ، لأنه من إسناد الشيء إلى ما ليس سبباً له .
فإذا كان المدرك قاعدة الإقدام ، كان أخذ « الباء » بمعنى السببيّة وجيهاً جدّاً ، بخلاف ما إذا كان مدركها قاعدة اليد ، وهذا ما أفاده المحقق
كتاب البيع — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٠١