معنى « الباء » في القاعدة
قال الشيخ :
« ثمّ إنّ لفظة « الباء » في « بصحيحه » و « بفاسده » إما بمعنى « في » . . . وإمّا لمطلق السببيّة الشامل للناقصة لا العلّة التامّة ، فإنّ العقد الصحيح قد لا يوجب الضمان إلّا بعد القبض . . . وأمّا العقد الفاسد ، فلا يكون علّة تامّةً أبداً . . . » .
أقول :
تستعمل « الباء » للظرفية بمعنى « في » فيقال : أقمت بالمكان ، وعلى هذا المعنى ، فلا يرد على القاعدة أيإشكال ، إذ تكون العبارة بناءً عليه : كلّ عقد يضمن في صحيحه بأيّ سبب ، يضمن في فاسده بأي سبب كان .
إنما الإشكال بناءً على كونها سببيّةً ، لأن الفاسد لا يكون سبباً للضمان أبداً ، لأنّ السبب لملكيّة العوض المسمّى هو العقد ، فلو كان فاسداً لا يكون سبباً بوجه من الوجوه ، ولو حصل القبض مع ذلك ، كان السّبب للضّمان هو اليد .
ويندفع : بأنه لا مُلزم لأخذ السببيّة بمعنى العلّة التامّة ، بل هي أعمّ منها ومن الناقصة ، لأن من العقود ما لا أثر له في الضمان إلّابعد القبض ، كما في السّلم والصّرف ، ففي هذه الموارد لا يكون البيع سبباً ، أيليس علّةً تامّة بل هو جزء للسبب ، فالعقد والضمان يؤثران معاً في الملكيّة .
وأضاف الشيخ : « بل مطلق البيع . . . وكذا الإجارة والنكاح والخلع . . . » .
فلو باع طعاماً لم يكن المشتري ضامناً للثمن - بالمعنى الذي ذكره - إلّا بعد القبض ، لأن الطعام قبل القبض في ضمان البائع ، فلو تلف كان من ماله ،