فيه الضّمان تمسّكاً بهذه القاعدة إشكال . . . .
أقول :
لو باع بلا ثمنٍ أو آجر بلا أجرة ، فهل يكون ضامناً أوْ لا ؟
قيل : إنّ عموم القاعدة يشمله ، فهكذا بيع أو إجازة لو فرض صحيحاً لم يوجب الضمان لكونه بلا عوض ، فهو الآن حيث أنه فاسد لا يوجبه .
واختار الشيخ ثبوت الضمان بناءً على ما ذهب إليه من أن الموضوع في القاعدة هو صنف العقد الذي وجد له بالفعل صحيح وفاسد ، والبيع من هذا القبيل .
ولكنّ هذا بعيد جدّاً ، لأنّه لا يعقل قصد حقيقة البيع في البيع بلا ثمن ، لأن الثمن ركن فيه حقيقةً ، فقصد البيع مع كونه بلا ثمن تناقض لا يصدر من العاقل . وكذا الأجرة في الإجارة ، فيكون مراده من بعتك بلا ثمن بقرينة « بلا ثمن » هو الهبة ، ولو قال : آجرتك بلا اجرة ، فمراده بقرينة « بلا اجرة » هو العارية ، ولا ضمان في العارية كما لا ضمان في الهبة .
فسواء قلنا بأنّ المراد من عموم العقد هو الأفرادي أو الأصنافي ، لا وجه للقول بثبوت الضمان في المثالين .
ولو أنّ العقد لم يكن معاوضيّاً ولكنّه تضمّن شرطاً يقتضي المعاوضة ، فهل تجري فيه القاعدة ؟
قال السيّد معترضاً على الشيخ :
بل لا إشكال في أنّ المراد أعم من أن يكون اقتضاء الصحيح بنفسه أو بضميمة الشرط ، فإنّ العقد مع الشرط ومجرّداً عنه صنفان متغايران ، وبعد
كتاب البيع — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٩٨