المقتضي له بعض أصناف النوع ، فالصّلح - مثلًا - لا يوجب الضمان بنفسه ، بل الموجب له منه هو المشتمل على المعاوضة .
فالمختار عنده هو الأعم من النوع والصنف .
أقول :
ليس القضيّة الحقيقيّة - كما يقولون في المنطق - ما يكون الموضوع فيها شاملًا للأفراد المقدّرة الوجود ، بل هي لحاظ الكلي الطبيعي بنحو صرف الوجود ، فيعم الأفراد الفعلية والأفراد المقدّرة الوجود .
ولقد أجاد الميرزا الأستاذ قدّس سرّه إذ قال :
إن الأحكام الشرعية كلّها بنحو القضايا الحقيقيّة ، فكلّ عقد يضمن بصحيحه يعني : كلّ عقد وجد في الخارج وكان صحيحاً فهو لو وجد في الخارج وكان فاسداً يضمن كما يضمن إذا كان صحيحاً .
وبعبارة أخرى : كلّ عقد لو وجد صحيحاً وكان موجباً للضمان ، فهو لو وجد فاسداً كان موجباً له أيضاً .
فالمناط هو القضيّة الحقيقيّة ، ولا بحث حينئذٍ عن كون العموم أفرادياً أو صنفيّاً أو نوعيّاً .
ولذا أشرنا سابقاً إلى أن الأولى - كما في كلمات كثير من الأعيان - التعبير ب « كلّ ما كان . . . » بدلًا عن « كلّ عقد . . . » ، لكن الشّيخ لمّا عبّر بالثاني ، احتاج إلى البحث المزبور .
قال الشيخ :
ثم المتبادر من اقتضاء الصحيح للضمان اقتضاؤه له بنفسه ، فلو اقتضاه الشرط المتحقّق في ضمن العقد الصحيح ، ففي الضمان بالفاسد من هذا الفرد المشروط
كتاب البيع — صفحة 197
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٩٧