في العقد الفاسد هو أداء العوض المسمّى - وجهين :
الأوّل : إن ضمانه بالمسمّى يخرج العقد عن فرض الفساد .
والثاني : إن معنى الضمان هو الخسارة والغرامة .
والوجه الثاني هو الصحيح عنده . وأمّا الأوّل ، فقد أجاب عنه بأنه : « يكفي في تحقق فرض الفساد . . . » ثم جعل المقام « نظير المعاطاة على القول بالإباحة » .
وهذا الكلام مخدوش جدّاً .
أمّا قوله : « لأن ضمانه بالمسمّى يخرجه عن فرض الفساد » فهو خلف ، لأنّ العوض المسمّى إنما يفرض إذا كان العقد صحيحاً ، وتعيّن ماليّة الشيء في العوض المسمّى لا يكون إلّابإمضاء الشارع الموقوف على صحّة العقد ، فهو ملازم لصحّة العقد ، وليس الأمر بيد المتعاملين حتى يتعيّن الآخر للعوضيّة .
وأمّا قوله : « نظير المعاطاة على القول بالإباحة » ففيه : إنا قد ذكرنا في المعاطاة : أن المتعاطيين يقصدان التمليك لكن إمضاء الشارع مشروط بالتصرّف والتلف ، وبدونه فلا ملكيّة شرعاً ، فتعيّن أحد العوضين بعد التلف هو سبب صحّة المعاطاة شرعاً ، لا مع فرض فسادها .
وأمّا « الضمان » فقد تقدّم أنه لغةً وعرفاً كفالة المال ، بأنْ يتعهّد تسليمه ، نظير كفالة النفس إذْ يتعهّد إحضار الشخص ، فيكون المال في ضمن عهدة الضامن اعتباراً ، وله آثار ، فإن كان موجوداً بعينه سلّمه ، وإن كان تالفاً ، وجب عليه دفع البدل المسمّى أو الواقعي أو أقلّ الأمرين على ما تقدّم .
والكلام الآن في عموم القاعدة :
كتاب البيع — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٩٥