بدفع العوض المسمّى ، لأنه كان مخيراً بين ردّ العين أو إمساكها ودفع العوض ، ومقتضى القاعدة العامة من أنه إذا تعذّر أحد العدلين تعيّن الآخر ، هو وجوب دفع العوض المسمّى إذا تعذّر ردّ العين .
لكن فيه : إنّ القاعدة المذكورة إنما تجري في التخييرات الشرعيّة ، وليس التخيير في المقام شرعيّاً .
ومقتضى الصّناعة العلميّة ما ذهب إليه العلّامة رحمه اللَّه « 1 » من أنه ليس على المتّهب دفع شيء ، لأنّه لم يكن ملزماً بدفع العوض ، فإذا لم يدفعه كان للواهب الرجوع في هبته ، فلو تلفت العين تلفاً قهريّاً انتفى موضوع الرجوع ولا شيء على المتّهب .
لكنّ الظاهر - بناءً على تمامية قاعدة اليد - ثبوت أقلّ الأمرين من البدل الواقعي وقيمة المسمّى لا نفسه ، لأنّ الضمان بالمسمّى حكم العقد الصحيح ، أمّا أن الواجب أقل الأمرين ، فلأن الواهب قد أسقط بهبته الزائدعن البدل الواقعي ، فإنْ كان البدل الواقعي أقل من المسمّى فهو ، وإنْ كان المسمّى هو الأقلّ ، فالمفروض إسقاط الواهب الزائد .
وعلى الجملة ، فالضمان عند الشيخ هو الخسارة ، قال :
ثم تداركه من ماله تارةً : يكون بأداء عوضه الجعلي . . . وأخرى : بأداء عوضه الواقعي . . . وثالثة : بأداء أقل الأمرين . . . فالمراد بالضمان بقولٍ مطلق هو لزوم تداركه بعوضه الواقعي .
أي : إنّ الاختلاف بين الفقهاء في الغرامة أنها العوض المسمّى أو
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 3 / 265