وفي آخر : « الإمام ضامن للقراءة المأموم » « 1 » .
فالمعنى هو الكفالة والتعهّد ، وليس الخسارة كما هو ظاهر كلام الشيخ .
فيكون المال التالف ثابتاً اعتباراً في ذمّة الضّامن .
وعلى هذا ، فإن كانت المعاملة صحيحة ، فالطرف متعهّد وملتزم بدفع الثمن والشارع قد أمضى العوض المسمّى ، أمّا لو كانت فاسدةً بمعنى أنّ الشارع لم يمض بدليّة المسمى عوضاً عن ماليّة الشيء المبيع ، فكان على المشتري دفع البدل مثلًا أو قيمةً إن كان المبيع تالفاً ، وإن كان باقياً وجب عليه إرجاعه بعينه ، وقد يجب عليه دفع أقلّ الأمرين من المسمّى والبدل ، كما في الهبة المشروطة بالعوض ، فلو تلفت العين الموهوبة المشروطة بالعوض ، المقبوضة بالعقد الصحيح ، ثبت الضّمان ، قال في المسالك « 2 » : عليه دفع أقلّ الأمرين ، واستدلّ لذلك : بأنّ المتّهب كان مخيّراً بين تملّك العين الموهوبة ودفع العوض ، وبين إمساك العوض وإرجاع العين ، والآن حيث أن العين تالفة وهو لا يدفع العوض ، فالتخيير باقٍ فإمّا يدفع العوض وإمّا يدفع بدل العين ، فالمتيقّن من ضمان المتّهب هو أقلّ الأمرين .
وبعبارة أخرى : إنْ سلّم المتّهب العوض في الهبة المعوّضة ، كانت العين الموهوبة ملكاً له ، وإلّا كان للواهب الرجوع في العين ، ولو تلفت بيد المتّهب والهبة صحيحة ، فالبدل المسمّى أو الواقعي مخيّراً ، فله دفع أقلّ الأمرين .
وقال جماعة - واختاره صاحب العروة في فرض المسألة في الهبة « 3 » -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 / 353 ، باب وجوب اتيان المأموم بجميع واجبات الصّلاة . . . ، الرّقم : 1 و 3
( 2 ) مسالك الأفهام 6 / 63
( 3 ) العروة الوثقى 2 / 181