كان الحديث مجملًا ، والقدر المتيقّن هو صورة القهر والغلبة ، فيكون الحديث ظاهراً في الغصب وأجنبيّاً عن البحث .
وأمّا قول الشيخ :
ومن هنا كان المتّجه صحة الاستدلال به على ضمان الصغير بل المجنون ، إذا لم تكن يدهما ضعيفةً لعدم التمييز والشعور .
فغريبٌ ، لأنّ العهدة أمر وضعي ، وهو يقول بأنّ الأحكام الوضعيّة غير مجعولة وإنما هي منتزعة من الأحكام التكليفية ، فما قاله هنا ينافي ما قرّره في الأصول . هذا أوّلًا .
وثانياً : إنه لا تكليف هنا حتى ينتزع منه العهدة على المبنى ، أمّا أولًا :
فلأنه نفى دلالة الحديث على التكليف . وأمّا ثانياً : فلأنّ الصغير والمجنون غير مكلّفين ، إلّاأنْ يقال : بانتزاعه من التكليف المتوجّه إليهما إذا بلغ الصغير أو عقل المجنون ، وهذا أيضاً باطل ، لأن الأمر الانتزاعي موجود بوجود منشأ انتزاعه ، فكيف يكون المنتزع فعليّاً ومنشؤه يوجد فيما بعد ؟ هذا مستحيل .
فما ذكره غير متّجه على مبناه .
نعم ، بناءً على القول بأنّ الأمور الاعتباريّة جعليّة ، أمكن القول بأنّ للشارع أن يجعل العهدة للصغير والمجنون كما يجعلها للمكلّف على حدٍّ سواء .
هذا تمام الكلام في الاستدلال على الضمان بقاعدة اليد .
شرح
إلى صاحبها ، فمن أين تقولون بدلالتها على ضمان البدل مثلًا أو قيمةً في حال تلفها ؟
قلت : لا مناص من رفع اليد عن ظاهر الغاية وتوسعة مفادها ليشمل العين والبَدَل بقرينة الارتكاز العقلائي ، لأنّهم يرون رفع البدل بمنزلة دفع العين في حال تلفها .